السيد كمال الحيدري
344
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الحقيبة كرة سوداء أن تكون الكرة 1 سوداء ، كما أن من المحتمل أن تكون الكرة 2 هي السوداء وهكذا إلى الكرة 10 . وهذا يعني أنا حينما نحاول أن نتحدّث على مستوى قضية شرطية نفترض في مقدّمها وجود كرة سوداء ، نواجه عشرة احتمالات في الجزاء بعدد الكرات في الحقيبة ، بينما لا يوجد لدينا أيّ احتمال أو شكّ في حدود الواقع الفعلي . وفي ضوء هذا المقال نفترض في استقرائنا ل « أ » و « ب » أن أفراد « أ » مثلًا عشرة ، فالقانون السببي القائل أن « أ » تقترن به « ب » بصورة مطّردة يعبّر عن عشرة اقترانات بعدد الأفراد التي افترضناها ل « أ » ونحن نريد أن نثبت القانون السببي الذي يعبّر عن مجموعة هذه الاقترانات بالدليل الاستقرائي ، ونفترض أنا استقرأنا « أ 1 » و « أ 2 » . . . إلى « أ 5 » فوجدنا أن « ب » قد اقترنت بها جميعاً ، فنحن نعلم فعلًا بأنّ « ب » قد اقترنت ب « أ 1 » إلى « أ 5 » ونشكّ في وجودها مقترنة بالألفات الخمسة الأخرى . هذه هي احتمالاتنا سلباً وإيجاباً في حدود الواقع الفعلي ، ولكن بإمكاننا أن نلقي هذا السؤال على أنفسنا كما ألقيناه في المثال التمهيدي : إذا كان القانون السببي غير ثابت بمعنى أن واحداً على الأقلّ من الألفات العشرة لم يقترن ب « ب » فأيّ « أ » هو ؟ وإذا واجهنا هذا السؤال فليس هناك من طريقة نستطيع أن نبرهن بها على أن « أ » المفترض هذا هو أحد الألفات الخمسة التي لم نستقرئها من « أ 1 » إلى « أ 10 » لأنّ من المحتمل أن تكون الألفات العشرة كلّها مقترنة ب « ب » في الواقع فعلًا . وفي هذه الحالة تكون صلاحية أيّ « أ » من « أ 1 » إلى « أ 10 » لتمثيل ذلك الألف المفترض بدرجة واحدة . وهذا يعني أننا لا نملك مبرراً للجواب على السؤال الذي وجّهناه